الحكاية فيها انت

سوبر ماما

سوبر ماما صورة ارشيفية تخضع لرخصة المشاع الابداعي
د/نور اسامة

د/نور اسامة

شارك

وراء كل رجل عظيم امرأة، ووراء كل امرأة عظيمة.. امرأة مثلها.

الأم التي وضعت غرستها، وروتها بسنوات عمرها حتى أنبتت لنا أجيالاً صاروا بفضلها من العظماء.

هل سألت نفسك يومًا من أكثر شخص يحبك؟

شاباً يدعى محمود كان يخجل من أمه!، نعم كان يخجل من أمه بسبب شكلها.

منذ فتحت عيناه على الدنيا وجد أمه بعين واحدة بعد أن فقدت الأخرى. كلما قابل أصدقائه في حضور أمه توارى بعيدًا، كلما ذهبت لأصطحابه في طريق العودة من المدرسة، وبخها كثيراً قائلًا: " اذهبي ولا تأتي إلى المدرسة مرة أخرى!"، كان يكسر قلبها فى اليوم مئات المرات.

تخرج من الجامعة وقرر أن يستكمل دراسته العليا في أحدى جامعات أوروبا تاركًا أمه أسيرة لوحدتها، سافر وكان يقطع – متعمدًا - أخباره عنها لشهور وربما لسنوات.

وبرغم كل ذلك أستمرت الأم في البحث عنه لسنوات حتى نجحت في العثور على عنوانه في إحدى المدن الأوروبية، يومها علمت بمحض الصدفة أن ولدها قد تزوج وأنجب أيضًا، تملكها الحزن الشديد، لكنه لم يثنها عن قرار السفر حتى تطمئن عليه.

وصلت الأم لمنزل ولدها، واستقبلتها زوجه ابنها بترحاب كبير، على عكس ابنها الذي تغير لون وجهه عند رؤيتها  قائلاً لها:" ماذا تفعلين هنا؟"

المعاملة السيئة المستمرة من قبل الابن لأمه دفعتها إلى العودة إلى مصر بعد يومين فقط من وصولها حاملةً معها ألم الجحود والنكران.

مرت السنوات، وكَبُر أولاد الابن الجاحد، التجربة رقت قلبه قليلاً، وتحرك احساسه تجاه أمه أخيرًا ، وقرر العودة إلى مصر لزيارتها.

عندا وصل علم أن والدته تركت المنزل، وانتقلت إلى مكان آخر، وعندما ذهب إلى العنوان اكتشف أن والدته فارقت الحياة تاركة له خطاب كتبت داخله:

" عزيز عليا أنك تسيبنى كل السنين دي، لكن انت ابنى وأنا بحبك، حبيت أقولك فى النهاية إني عيني راحت علشان لما انت كنت صغير عملت حادثة، فقدت فيها عينك ،فكان لازم حد يديلك عينه، فأنا اتبرعتلك بعيني اللي كنت بشوف بيها، وقولت كفاية عليا عين ثانية أشوفك بيها، بحبك قوى يا بنى!".

 

فترة عصيبة عشتها مع أمي، حالة من التمرد والعند صاحبت علاقتنا لفترة من الوقت

استيقظت من غفوتى فى يوم من الأيام عندما شعرت أن أمى قد ترحل فى أي لحظة، فأرسلت لها رسالة نصيه على التليفون المحمول وأنا فى العمل أقول لها:

" يا أمى قريت إن باطن القدم أنعم بكتير من وش القدم، فأسمحيلى إني أدلك قدميكى علشان أتاكد من صحة المعلومة".

 أتذكر بعدها بدقائق أرسلت لى رسالة نصية تقول فيها : "لا يابنى ماتعملش كده المعلومة صحيحة. أنا تأكدت منها وانت صغير لما كنت ببوس قدميك - باطنها وظاهرها - "

رسالة أبكتني بشدة. استرجعت كل مواقفي السابقة مع أمي..كيف كنت أتمرد عليها، كيف كنت أواجه خوفها الزائد علي بسخرية، كيف نسيت كل مافعلته من أجلي وتساءلت: "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"

ترى هل تفيقون قبل فوات الأوان، وتعرفون قدر أمهاتكم، وتنعمون بفيض حنانهم وحبهم قبل أن ينقطع.. أتمنى.

 

شبيك لبيك