الحكاية فيها انت

الحلقة الأولى: قضية بعد أول محاضرة !

الحلقة الأولى: قضية بعد أول محاضرة ! صورة أرشيفية
أحمد باجا

أحمد باجا

شارك

كنت دايمًا بستناها فوق بلكونة البيت، أفضل متابعها وهي بتسيب وراها خط أبيض طويل ، "العلامة اللي بيسيبها الطيار علشان يعرف طريق العودة " - دي كانت أفكار الطفولة الخزعبلية-

حلمت أكون طيار، علشان أشوف سطوح بيتنا من فوق، ويمكن علشان اتأكد إن دعوة أمي بتطلع فعلاً لحد السما. كان مجرد حلم، وماكنش الحلم الوحيد بالنسبالي. حلمت أكون ظابط ينقذ فتاة أحلامه في مهمة مستحيلة وتنزل النهاية على مشهد الزفاف زي أي فيلم عربي قديم.

كبرت شويه وبدأت أشوف نفسي الدبلوماسي الشيك الذكي اللي بيقدر يمنع حروب وينشر السلام ويحل مشاكل العالم، لكن الثانوية العامة ماسبتليش فرصة لدخول سياسة واقتصاد. غراميات المراهقة خلتني دبلوماسي بس مع الجنس اللطيف ! مكتب التنسيق حددلي مصيري زيي زي  معظم ضحايا الثانوية العامة وغرامياتها !

رسالة العدل مقدسة، والسيادة بقت للقانون.. ده اللي قلته لنفسي لما عرفت إني هدخل حقوق. كنت بحاول أقنعها تتجاوز الطيار والظابط والدبلوماسي في نطة واحدة، لا وفوق ده كله ممكن بحقوق أبدأ رحلة السلام بنشر العدل بين الناس!

تقمصت دور المحامي وأنا لسه في المصيف اللي كنت بغسل بيه هموم الثانوية العامة قبل ما انتقل لمرحلة الجامعة، بس دايما كان في حاجة بتنغص عليا حياتي وتضرب الفكرة في مقتل. كلام الناس..صحيح انه لابيقدم ولا يأخر زي ماقال السلطان جورج وسوف، لكن بيأُثر !.

كلام الناس اللي من نوعية المحاميين دول بيبيعوا الهوا للناس، والعشرة منهم بقرش حرك جوايا صورة كنت بشوفها كل ماروح اشتري عيش من فرن "عبدالرضي" الشهير في مدينتي والقريب جدًا من المحكمة، منظر المحاميين وهما قاعدين بيقروا الجرايد في ساحة المحكمة أو على القهوة قصادها. قلت لنفسي التعميم خطأ في كل الأحوال وأكيد دول مش كل المحاميين.

لجأت للأفلام "هوايتي القديمة" في صنع الحلم، وقعت في حيرة أكبر!. أشوف أحمد عز في ملاكي اسكندرية، وهو بيدافع عن الحق وبيخوض مغامرات، لدرجة انه في نهاية الفيلم سلم مراته علشان العدالة تتفتح نفسي، اتخبط في أحمد زكي المحامي الفاسد في ضد الحكومة أكره المحاماة، وبعدين أقول لنفسي أهو تطهر في الآخر، وعرف غلطته، - كلنا فاسدون-

الضربة القاضية خدتها من حسن سبانخ وفيلم الأفوكاتو، ماذا أقول وأي شيء يقال بعد ماقيل !

أول محاضرة "مبادئ القانون" في كلية الحقوق كانت جميلة. شالت كتير من الآثار السلبية لسبانخ وشلته. كنت مهتم جدًا بالشرح والتدوين. لفت نظري مبدأ اسمه "معصومية الجسد"، ومعناه ان جسم الانسان معصوم من أي مساس بيه، وان التفتيش الذاتي أمر غير مقبول، وضد القانون –حسب مافهمت-

واخدلي بالك ياللي هناك.. ده اللي قلته في نفسي وأنا داخل على بوابة التفتيش في محطة القطار في طريق رجوعي بعد المحاضرة. أمين الشرطة طلب اني أفتح شنطة اللاب توب بتاعتي، وكان عاوز يفتشني، ساعتها قلتله بكل قوة لأه مش من حقك، مبدأ معصومية الجسد بيرفض ده!

مش هحكي عن تعبيرات وجه الأمين لما سمع "معصومية الجسد" بس كل اللي هقدر أقوله انه كان مصمم يعملي قضية سب وقذف، وتعدي على موظف عام علشان كان فاكرني بشتمه، لولا ان ربنا وقعني في ظابط شاطر تدخل، وشرحلي القانون بيقول ايه، وسمحلي أروح بسلام وسط غيظ الأمين المكتوم، وربما شكه في "معصومية جسدي" !.

شبيك لبيك