بـ100 راجل

سيدة مرسيدس الأولى

سيدة مرسيدس الأولى
حمادة حسين

حمادة حسين

شارك

الكنيسة كانت مسيطرة علي تفاصيل الحياة، قاسية في تكريس واقع الجحيم أرحم منه، عدائية جدًا ضد أي ابتكار، تراه طرح شيطاني

يخرب في الملكوت ويعجل بالدينونة، ونحن دائمًا حمالون ذنوب.

"كارل" كان مرعوبًا من أن تشيطن الكنيسة ابتكاره، أول سيارة بموتور يعمل بالبنزين " موتور فاجن"، هو الآن يقدم سيارته الجديدة

للجمهور، والانطباعات سلبية جدًا، تقريبًا كل الحضور أجمعوا على إلقاء هذا الصندوق – السيارة-  في نهر بيكر، ما حاجتهم له فيما

توجد الخيول الآمنة. الخيول كانت العشق الأول لـ "فيلهلم الثاني"، ثالث حكام الامبراطورية الألمانية - الرايخ الثاني -  وهولايتخيل ولن

يقبل بوجود عربة نقل لاتجرها أحصنة، علي خلفية هذا العشق والانحياز، أصدرت الكنيسة فرمان يعتبر أي عربة لاتجر بالأحصنة شعوذة

و كفر. يبدو كارل بعد رحلة طويلة "كعب داير" بين الورش والمصانع علي حافة السقوط والانهيار المادي والأدبي . 

                                                                       بيرتا بينز في شبابها

 بيرتا – 27 سنة – زوجة كارل وشريكته في المصنع مؤمنة بقدرته علي انجاز سيارة المستقبل، تدرك خطورة اللحظة علي مستقبل

اسرتها، فشل التجربة يعني نهاية الحلم، والكابوس يزحف بقوة  ناحية فشل التجربة، خاصة في عدم وجود متطوع لتجربة السيارة

عمليًا، وكم كان صعبًا علي "كارل بنز" إيجاد هذا المتطوع الذي يغامر بقيادة سيارة لا يعلم أحد ما إذا كانت ستصنف كـ خل- بكسر الخاء-

وفي للبشرية أم لعنة ونقمة عليها، ثم ان التجربة الأولى للسيارة كانت فاشلة بامتياز، لقد اصطدمت بالجدار فور تشغيل المحرك.

في 12  أغسطس 88، تقمصت بيرتا روح أبطال الأساطير القديمة، قررت أن تغامر- أو تنتحر-  وتذهب بالسيارة لزيارة أهلها، وهذا

يعنيأن تقطع مسافة 106 كيلومتر بسيارة يجرها محرك باسطوانة واحدة، لايوجد ناقل حركة، ولا طرق ممهدة، ولا محطات وقود،

ولا ورش صيانة وتصليح، رافقها في رحلتها طفليها يوجين 14 سنة وريتشارد 12 سنة، ذلك أنه لم يكن مسموحًا للنساء بالسفر

بمفردهن، انطلقت بريتا تتحدي الخطر والمجهول المرعب .

             

                                                                                                                                   بيرتا مع طفليها في تجربة السيارة الأولى                                

 في بداية الرحلة، اكتشفت بيرتا أن مكابح السيارة الخشبية لا يمكنها إيقاف السيارة، توقفت أمام محل جلود وطلبت من صاحبه أن يكسو

المكابح - الفرامل- بالجلد، وهو الابتكار الذي مازال معمولاً به في عالم السيارات إلي الآن، استخدمت مشبك شعرها لتنظيف أنابيب الوقود

المسدودة، وجواربها لعزل الأسلاك عن بعضها، نفذ منها الوقود واستطاعت بمساعدة حداد شراء وقود من "الصيدلية"، أضافت علي

البنزين مادة محفزة مكنتها من إنهاء الرحلة في 12 ساعة، السرعة القصوي للسيارة كانت 40 كيلومتر في الساعة.

الذهول سيطر علي كل من شاهد التجربة، إنها معجزة هكذا هتفوا ،السيارة التي كانت بالأمس رسول شؤم وخراب حولتها بيرتا إلي معجزة

قربت المسافات وقهرت البعد و الجفاء  وغيرت وجه الحياة.

 الصيدلية التي حصلت منها بيرتا بنز علي البنزين ستتحول إلي أول محطة وقود في ألمانيا، والطريق الذي قطعته سيتحول الي مزار

سياحي، التاريخ سيخلدها كـ أول سيدة تقود سيارة لمسافة طويلة، وهي في الحقيقة أول انسان – رجل او امرأة – يفعل ذلك، والأهم

هو ماترتب علي نجاح التجربة، فقد حصل زوجها " كارل بنز"علي حق تسجيل براءة الاختراع ، ثم دخل في شراكة مع "كوتليب دايملر"

صاحب مؤسسة "دايملر كرايسيلر" علي انتاج السيارة الجديدة، ثم ظهر رجل الأعمال المجري "اميل يلينك" المولع  بسباقات السيارات،

وتقدم بعرض خرافي مشروط لشركة " دايمار– بنز" بشراء 36 نسخة من السيارة شريطة أن تحمل جميعها اسم ابنته مرسيدس

– 11 سنة – البارعة في عزف الموسيقي وصاحبة صوت سوبرانو جيد .  

  

                             رجل الأعمال المجري دايملر مع ابنته مرسيدس                                                                                                                                                    مرسيدس مع السيارة التي سميت باسمها

وافق " دايملر- بنز " علي شرط رجل الأعمال المجري، بل أن "دايملر" أوصي " كارل بنز" بعدم تغيير اسم "مرسيدس"، وكان للصدي

القوي الذي حققته مرسيدس في السباقات أثرًا قويًا في اتخاذ أدولف هتلر مستشار الرايخ الثالث قراره التاريخي بأن تكون مرسيدس

السيارة الرسمية للحكومة الالمانية، كان ذلك بعد شهور من رحيل "مرسيدس يلينك " – في عمر40 سنة- بعد معاناة مع سرطان العظام،

رحلت في نفس العام الذي رحل فيه كارل بنز، فيما انطلقت السيارة مرسيدس في تأكيد تميزها كنجمة الصف الأول في عالم السيارات،

وعنوان للسلطة والثروة والنفوذ ، والأكثر  انسيابية واتزان علي الطريق، وقد أمهل القدر "بيرتا" الكثير من الوقت حتي تري وتشهد تلك

القوة الاسطورية التي أصبحت عليها مرسيدس، ذلك أنها توفيت عن عمر 95 سنة .

                                                                                                                           كارل بينز وزوجته بيرتا في سيارة مرسيدس الأولى

 

شبيك لبيك