الوجه الآخر

هتلر..ما لا تحققه الحرب تحققه الخنفساء

هتلر..ما لا تحققه الحرب تحققه الخنفساء صورة أرشيفية تخضع لرخصة المشاع الإبداعي
حمادة حسين

حمادة حسين

شارك

عندما ظهرت أول نسخة من الجيل الثالث للسيارة البيتل في 98، والمعروفة باسم " نيو بيتل"، دخلت تصنيفات كبري المجلات

ضمن أهم 20 حدث في القرن الماضي، النسخة الدعائية كانت من نصيب " بوم- بوم بوريس بيكر" صاحب المقام الرفيع  في

تاريخ التنس الالماني، وأصغر لاعب في التاريخ يفوز بـ ويمبلدون، الإزعاج الذي سببه المريدين الباحثين عن رؤية البيتل

خاصة بيكر- دفعته للتخلص منها، استأذن الشركة وباعها في مزاد بـ 150 ألف دولار، سعرها الأصلي 14 الف دولار، وخصص

المبلغ لليونيسف. البيتل الجديدة، ابتداءً من العام القادم لن يعاد تصنيعها، سيتوقف خط انتاجها، بحسب ما أعلنته الشركة

الشهر الماضي، لتنتهي - رسميًا- سيرة سيارة القرن، حلم الكادحين في امتلاك سيارة الذي حققه هتلر ليس للشعب الألماني

فقط وإنما لكافة شعوب الارض.

سويسرا 1934

في معرض جنيف الدولي للسيارات، أعلن هتلر عزمه إنتاج "سيارة الشعب"، سيارة في متناول الجميع، "سيارة الشعب " تعني

إنتاج ضخم واستهلاك أضخم يضمن تسليم الألمان المطلق لـ هتلر ولو أخذهم الي الجحيم .

الإعلان جاء قبل أن يحتفل هتلر بأول عيد ميلاد له كمستشار للرايخ الثالث، وهو قبل أن يمر الشهر الأول من حكمه، التقي

"فردناندو بورشيه" في برلين عبر وساطة "|يعقوب فرلين" مدير مرسيدس، وقال له: آن للشعب الألماني أن يمتلك سيارته،

وأن عليه أن ينجز التصميم بأقصى سرعة، ربما يكون ضغط هتلر علي بورشيه سبب في سطو الأخير علي تصميم "تاترا 77"

لصالح البيتل.

هتلر إذن يسعي باستماتة لاستمالة الألمان عبر إحياء تجربة السيارة "فورد T"، أول سيارة شعب - كادحين- عرفتها البشرية،

والتي أحدثت نقلة خرافية في عالم السيارات ، وكانت صاحبة لقب سيارة القرن 40 سنة،  أنتجها هنري فورد في سبتمبر 1908،

بسعر مناسب للطبقة المتوسطة بعدما ابتكر خط التجميع الذي قفز بقدرة المصنع من إنتاج 6 أو  8 سيارات في الشهر إلى

إنتاج سيارة كل 40 دقيقة.

توقفت " فورد T " عن الإنتاج في أكتوبر1927، و  حاولت انجلترا استنساخ التجربة بالسيارة "ميني كوبر"، لكنها لم تقنع الشعب

الانجليزي ولا أي شعب بإمكانية أن تكون سيارته، شكلها القريب من "الكارتنج" ظلمها كثيرًا.

 

مازلنا في الشهر الأول من حكم الفوهرر، حيث أعلن أن صناعة السيارات أحد اهم أولوياته، فهي الصناعة التي تعتبرها الحكومة

علامة خارجية على قوة الأمة الألمانية  وتفوقها.. راقبَ أداء شركات السيارات، دفعَ مرسيدس و "أوتو يونيون" للمشاركة في

السباقات الشهيرة، نشرَ طرق "الهاي واي" في جميع أنحاء ألمانيا، ليقفز إنتاج ألمانيا من سيارة نقل الركاب خلال 4 سنوات فقط

من 561 الف سيارة إلى 961 ألف سيارة، كما أصبحت مرسيدس عنوان الوجاهة السياسية في العالم.

بعد سنتين من لقائهما الاول، عاد بورشيه الي الفوهرر بتصميم سيارة الشعب، وقال له أن حلم "سيارة الشعب" لن يكون حقيقة

"حلوة " إلا إذا كان ثمن السيارة 2000 مارك ، رفض  هتلر وأكد أنه إذا لم يكن هناك مفرًا من رفع سعر السيارة من 1000 إلي

2000 مارك فإن الحكومة ستتحمل الفرق. الحكومة كانت تشترط في مواصفات السيارة أن تكون قوية واقتصادية، مزودة بمحرك

لا يستهلك أكثر من 5 لتر بنزين في 100كم، وبسرعة تصل إلى 100كم في الساعة، قادرة على نقل مريح لأربعة أو خمسة أشخاص،

وزنها لا يزيد عن 600 كيلو، ويمكنها الصمود أمام كل تقلبات الطقس.

 مع ظهور النسخة النهائية في 1938، تم فتح باب الحجز ل " سيارة الشعب"، و الحجز كان مشروط بعضوية نازية، و حساب توفير،

وتسديد السعر مقدمًا، و50 مارك عند التسليم ، و200 مارك تأمين سنتين، لكن في 1939 افتتح هتلر مصنع فولفسبورغ، ومعه

افتتح الحرب العالمية الثانية، وكان نحو نصف مليون ألماني قد حجزوا السيارة، الحرب أخرت إنطلاق البيتل، ذلك أن الجيش الألماني

استخدم المصنع في تصنيع سيارة جيب، ومركبة برمائية .

في 1945 انتهت الحرب ورحل هتلر وبورشيه، وأصبح مصنع فولفسبورغ خرابة أنقاض تحت تصرف الميجور البريطاني " إيفان

هيرست " الذي رأي سيارتين أعاد بناؤهما جنود كتيبته، وأذهلته هذه الإرادة وأعجبته هذه السيارة الغريبة، فقرر إعادة تشغيل

المصنع.

أنتج المصنع 1000 نسخة شهريًا في حين كان يرتقب إنتاج 1800 سيارة، ووجه الإنتاج لقوات الاحتلال فقط.

     

فولفسبوج 1955

الساعة : 14:10 ظهر 5 أغسطس ، حضر 1200 من المعجبين بالبيتل لمشاهدة نسخة بلون ذهبي ميتالك، هذه النسخة ستقطع

مسافة 5000 كم عبر ألمانيا، ثم يتم وضعها في متحف الشركة في فولفسبورغ.

السيارة ورحلتها كانت احتفال المصنع بانتاج النسخة  المليون، شهور ويعلن الرئيس جمال عبدالناصر تأميم قناة السويس، وأعقب

القرار أزمة النفط التي أثّرت خاصة في صناعة السيارات، تم التخلي عن السيارات المستهلكة  للوقود المكثف لصالح سيارات أكثر

اقتصاداً، وكان أن اجتاحت البيتل العالم كطاعون أو فيرس لا سبيل لإيقافه، رواج السيارة وارتفاع مبيعاتها دفع بالشركة إلى تجميعها

في أكثر من 12 دولة، لتصل مع نهاية الجيل الثاني إلى الاحتفال في 17 فبرابر 1972 بتحطيم الرقم القياسي للمبيعات المسجل

باسم فورد تي، واقتناص لقب "سيارة القرن" برقم  21 مليون  و464 الف ، و 629 نسخة ، ليتوقف الانتاج 20 سنة لحين ظهور

الجيل الثالث.

النهاية الفعلية لحلم "سيارة الشعب " كانت لحظة ظهور"البيتل الجديدة"، التي حافظت علي خصوصية شكل البيتل لكن بتعديلات

أخرجتها من فئة الكادحين وادخلتها الفئة الخاصة "بولاد الكريمة"، كأنها "هاي كوبي " من بورش جاءت لتقول وداعًا إلى الأبد،

ذلك أن لحظة ظهور"البيتل الجديدة كان سعرها في مصر  275 ألف جنية، كانت صدمة مروعة حاول الكادحين تجاوزها بالبحث

في الدفاتر القديمة عن سيارة منسية اسمها " ميني كوبر " تصلح  ولو مؤقتًا  للقب "سيارة الشعب"، لكن الألمانية البافارية

– B m w- كانت قد اشترت  "ميني كوبر" وطرحت نسخة جديدة منها أغلي من "البيتل الجديدة".

شبيك لبيك