الحكاية فيها انت

ذلك يسعدها أكثر

ذلك يسعدها أكثر صورة أرشيفية تخضع لرخصة المشاع الإبداعي
حمادة حسين

حمادة حسين

شارك

لا تصدق أنها عائدة من أسر7 سنين عجاف، لم تدرك بعد أنها تجربة مثيرة لشفقة حكماء الروح، الذين أضناهم البحث عن

ضحية جديدة لعقدة "ستكهولم".

السؤال، لم يفقد دهشته رغم تراكم عدد الضحايا.. أي غرام هذا الذي يولد من رحم الغل والانتقام، المخطوفة تتوحد مع

خاطفها، لدرجة إعادة نحت قسوته وسقوطه في مانيكان ناعم، وسيم يشبه المغني "مروان خوري".

تدور في فلك فهلوي عاطل، اصطادها حين مرت من أمام مقهى "الخرتية"، في ميدان التحرير، لا شيء يوحي بأنها غريبة،

لكنه خبرة في اكتشاف الغرباء، بهرتها قدرته على مواصلة الإلحاح السمج على سياح الدرجة الثالثة والأوتوستوب، يعرض

عليهم براعته، كأنه جني مصباح علاء الدين، مقابل أن يعيش في كنفهم أيامًا ويخرج بالفتات الذي يبقي منهم.

طبعة حديثه تناسب الألفية الثانية من المقاطيع، فطر يتغذى على نفايات الفتوة و "أباضياته"، الصبوات (أصحاب المشورة)،

والمشاديد (حملة النبوت)، وهي كانت الراعي الذي حام حول الحمي فواقعه، تبحث عن دراما مرسومة على مقاس بطلة

تمكنها من إجبار المشاهدين على تركيب صورتها، وهي طفلة على سنها الحالي 25 سنة.

مثل أغلب البنات هتفت: "ما أقدرش أعيش من غيره"، لكنها لا تتذكر ملامحه، ولا تعرف لماذا هي مفتونة به، تتهرب من

مقابلته، وفي لحظة وخز الضمير تتسول لقاءه، شغلتها الدراما، ولم تنتبه لشخصية البطل، يحركها نحوه فيض الشفقة،

كلامها يقول ذلك وفعلها يؤكده، وهو حاصرها في أنها منقذته من العجز، من أجله دخلت حربًا طويلة مرهقة، أكلت من

روحها وبراءة أيامها الكثير، واستسلمت لعزلتها، عندما هربت من الإجابة على السؤال: ليه أنا بحبه؟

يا الله.. هي حتى لا ترقي لمستوى أن تكون إحدى بنات العقدة المدهشة، فقط معادل حريمي فقير لـ"بروكس" سجين

"شاوشنك"العجوز، الميت قبل7 سنين، لدي بروكس إرادة مذهلة في استحضار المجرم النائم في مكتبة المنفي الحديدي

، ليصارع به، من جاء يزف له بشري الإفراج، هدد صديقه وشريك زنزانته، بخسة وبرودة صعقت المتفرجين، يبدو كأنه مستعد

للقتل مقابل البقاء في السجن، بروكس حنون، له قلب الأم، لكنه ولهان بالقبح. 

قلبها عالق في دراما أخرى، مجهولة التفاصيل والنهاية، صورته التي خبأتها في درج مكتبها طوال سنين عمرها تفضحها،

وتدين غرامها بالضياع في جيوب وسط البلد السرية وعوالمها السفلية، طريد حسرة والدته، التي انكفأت على تربيته على

أمل انقاذه، فينقذها من جحيم والده.. لكنها تأخرت، فالولد تغذى على حكايات والده المفبركة، عن عائلة ذات أصول إقطاعية،

صادرها التأميم، وإدمان العرق الرخيص، يهرب من محاولات العلاج من إدمان خدمة أجانب الدرجة الثالثة، لا يحتمل التزامات

 العمل، لماذا يشغل نفسه، وهي على الجانب الآخر، يمكنها أن تحل المشكلة، ليس رغبة منها في نهاية سعيدة، لكن حتى

تثبت لأهلها أنها أحسنت الاختيار.

إلى هذه الدرجة كان إيقاعها بائسًا، مثل "بالرينا" تريد أن تصبح بطلة الفرقة، وتصورت أن جزءًا من الأمنية مرتبطًا بانتعال حذاء

جديد " بتاليتا" مع كل رقصة، تتحمل الألم بابتسامة متوترة، تتجاهل أن الاعتياد على الحذاء الجديدـ يتطلب عشرة أيام على الأقل،

وإلا بدا أداء الراقصة كنوبة صرع، لا تلتفت أنها كانت تطارد أزياء البالرينا، وطقوس نجوميتها، وليس روحها المأخوذة بالنغمات.

تسأل: كيف يمكنني أن أقع في غوايتك، وأنت تعيش على الضفة الأخرى، لست زميلي أو جاري ولا حتى ابن صاحب الكشك اللي

في آخر شارعنا، الأميال التي تفصل بيننا تنافس سنوات احتكرها وجع البعاد، من أنت، وماذا تريد، كيف أحبك ولم تجمعنا زنزانة.

ساعات.. أحب أبتذل قلبي وأنوثتي، أتقمص روح "سنية ألماظية"، وأرقص بهستيريا فوق أطلال مجاعتي العاطفية، ذلك يسعدني 

أكثر من قفزة "بالرينا" في "أوبرا عايدة".

لا أحد يؤمن أن العذراء بشر، يمكنها أن تعشق بدلة الرقص الشرقي الوقحة، رغم أنها أساسية في جهاز العروسين زيها زي "النيش"

تمامًا، ألتمس لهم العذر، إذ ليس من السهل تخيل " أندريا بوتشيلي" يحيي "فرح شعبي" في بولاق، لست مسؤولة عن فقر التجربة،

وأتوسل تعاطفك مع استسلامي المخجل للتنميط.

 بعد 7 سنين عجاف، أحاول إنقاذ ذاتي الغارقة في تفاصيل لا تستحق عناء الحكي، "دايت" منزوع الإثارة. الآن أدرك جيدًا هذا الفارق

المؤلم، الذي كشفه "رءوف مسعد" رهين الاغتراب، بين مذلة التعري بالابتزاز العاطفي أو بجوع للمسة مسروقة، والتعري إيمانًا

بالخصوبة ومد خطوط التواصل بين قلوب صالحة للتآلف.

 تمامًا كما هو الفرق بين جفاف ووحشية برج العقرب، وحيوية وسيولة" الريفيرا". روعة "الإستربتيز" أمامك، تجعلني سوبر موديل

بيت أزياء الحرة "شانيل"، أغسل الخطيئة الساذجة، وأداوي الضلع المعوج، القمر الآن كامل الاستدارة.

أنا اليوم حرة، وكنت بالأمس حائرة بين منصات قضاة فاسدين، أنفي عن نفسي تهمًا لا أعرفها، وجرائم لم أسمع عنها سلفًا، جميلة

حتى وقت الاستيقاظ من النوم، وكنت بالأمس أخاف المرآة، ولو كنت أرتدي سواريه من "برادا"، وخارجة توًا من تحت يد "الحفافة"..

"فيديت"، ساخنة مثل الشيكولاتة، وكنت بالأمس ارتدي "كيمونو" فتاة "الجيشا"، هادئة في واحتي الخضراء، أغني "عصفور جناحه

راسم براحه"،  وكنت بالأمس أتوتر من صدي صوت نداهة الأحلام على طول انتظاري وشوقي لها.

شبيك لبيك