الحكاية فيها انت

خريف أفروديت

خريف أفروديت صورة أرشيفية تخضع لرخصة المشاع الإبداعي
حمادة حسين

حمادة حسين

شارك

نقية مثل خضرة الريف، وجهها صبوح خاطف، آسر، قلبها يتمدد علي مرمي البصر، الشعرأسود ثائر فوق ظهر منحوت في لحظة

ألق و صفا مدهشه، النحات يراهن بنموذجه القديسين وأولياء الله الصالحين علي العفة، يتحدي المناضلين ضد الغواية، هناك نَمِرَة

تحتاج ترويض.

فوق فرن بائس من الطين يشبه الذي كانت ترقد عليه "عزيزة "-الزوجة الثانية للعمدة  صلاح منصور- ، كانت تنام "هناء" بنت قرية

"أدهم الشرقاوي"، التي لو كانت موجودة في زمانه لرسمت البلطجي الملعون الذي روع وأذل محافظة بأكملها، فأر في متاهة،

لكنه فلت، وسكن الخلود ببطولة مزيفة أنتجها خيال فقير يستعذب الركاكة والابتذال.

 تستعد لتؤدي الرقصة المحرمة مع فارس حلمها، الذي لا يكفي حلم أهلها في النجاة من "موات الريف"، و لسعة الجوع والاستسلام

للخدمة المذلة في البيوت، ركلوه بندالة مذهلة لصالح موظف يكبرها ب 15سنة من مدينة مالحة، خطفها إلي شقة تشبه علب

العشوائيات، جرح نَمِرَة، وتركها تتلوي وهرب إلي بلد الغلمان.

 كائن " إسفنجي " فذ في بلع الإهانة والقفز فوق حواجز الكبرياء،غيرمهتم أنه يضغط علي الذاكرة والأعصاب بما سيجبره فيما بعد

علي  متابعة كل جديد عن "الزهايمر".

الزهايمر أهون علي نفسه وأخف من مواجهته بجريمة اختطاف "هناء" من بين يدي"إيروس" واغتصابها بإذن الشرع. الشعور بالنقص

يسحق رجولته، الخروج  معها يرعبه، عيون  تفترسه، رغبات مسعورة تحاصره، تعليقات سفلية تكوي روحه،  ودائمًا ما ينتهي المشوار

نهاية مأساوية، تعاسته في قربها مهلكة، لكنه واقع في أسرها، كأنها "كعب أخيل"، قوته ومقتله .

كانت مثيرة وشبقة حد الضغط غير الرحيم علي الجوارح، عاهرة تصلح سفيرة لبيت "الكامب"، تتهادي ببنطلون أسود و بلوزة من نفس

اللون مثل فرس جامح يثير الفروسية في نفوس محرومة آخر طموحها لعب دور السايس .

20 سنة ستحبسه في "شيك" شهري ملوث، يبحث عن بدل رجولة مفقودة في "مدن ملح"  منيف ، ولن يجد غيرالفقد الثاني .

المسرح لها بالكامل تعرض عليه بطولتها وتبني أسطورتها، وتنظم متحفها الذي يجمع رؤوس المقاومة من عمال التراحيل إلى

صنايعية يقتاتون علي نزيف الأغبياء والعجزة .

تفتش بنهم عن مراهم الجروح في الخرابات المهجورة، تمرر تقلباتها الحادة عبرواجهة مزيفة تفتن الكسالى، ثلاث بنات وولد متفوقين

في مدارس تعلمهم كيف يقولون" نعم" كما حكي راوي " موسم الهجرة إلي الشمال"، ممسوخين في  أفران غضبها الجارح،  كل واحد

فيهم يكفرعن ذنب تجسيد وجه إله مهووس بالتعذيب، يستمتعون بالتلاشي المخجل ورقصة "لسعات النحل" البذيئة .

الأسطورة تتحلل، الصورة الباردة، المنشورة لها علي " فيس بوك " تستغيث من جفوة الواجب الثقيل الذي يعلن بداية موسم الحصاد، حين

تنحصر الأحلام في مذلة استجداء عطف قلوب منتشية هذه اللحظة بالتشفي والانتقام، الانهيار حاد ومؤسف ،" هناء" تعود للصفوف

الخلفية بانكسار لا يناسب لحظات الحضور، تخاف الرقصة الأخيرة مع الشبح المستلقي كل هذه السنين فوق فرن البيت القديم في قريتها،

قرية "ادهم الشرقاوى" .  


اقرأ ايضاً


التعليقات

  • oehuzisusu

    http://theprettyguineapig.com/amoxicillin/ - Amoxicillin 500mg Capsules <a href="http://theprettyguineapig.com/amoxicillin/">Buy Amoxicillin</a> http://theprettyguineapig.com/amoxicillin/

    atadubewih

    http://theprettyguineapig.com/amoxicillin/ - Amoxicillin 500mg <a href="http://theprettyguineapig.com/amoxicillin/">Amoxicillin 500mg</a> http://theprettyguineapig.com/amoxicillin/

اترك تعليق

شبيك لبيك