أجمل لحظة فشل

القوة الآن: صالح جمعة يبحث عن نفسه في هذا الكتاب

القوة الآن: صالح جمعة يبحث عن نفسه في هذا الكتاب الصورة لإنسان
موقع إنسان

موقع إنسان

شارك

على طريقة النجم العالمي المصري محمد صلاح في الاستعانة  بكتاب "فن اللامبالاة" للكاتب مارك مانسون في إخراجه من حالة

الإحباط والضغط النفسي عقب كأس العالم وأزمته مع اتحاد كرة القدم المصري، لجأ نجم النادي الأهلي والمنتخب المصري صالح

جمعة لكتاب أو" قوة الآن " للكاتب الكندي إيكهارت تول في محاولة أخيرة لأن يجد نفسه التي يبحث عنها.

عانى النجم صالح جمعة من الكثير من التعثرات في مشواره القصير مع كرة القدم منذ بزوغ نجمه في مرحلة الشباب وتوقع جميع

الخبراء والنقاد له أن يكون نجم الكرة المصرية القادم لما يمتلكه من قدرات فذة ومهارات متعددة لكن سلوك اللاعب قاده إلى

تدمير مستقبله، فشل في احترافه في البرتغال وانتهت تجربته التي كانت مرشحة للتصاعد لتمنحه الأقدار فرصة ذهبية لاستعادة

نفسه بالانضمام للنادي الأهلي، لكنه سرعان ماعاد لدوامة عدم الالتزام وخرج عن التركيز في كرة القدم وفشلت معه كل المحاولات

لإصلاحه، أعاره النادي الأهلي للفيصلي السعودي ليضعه في أجواء مختلفة تساعده على البعد عن أصدقاء السوء في فرصة أخيرة

لكنه أهدرها ومارس عادته حتى في الأراضي السعودية ودفع إدارة ناديه للاستغناء عنه وقطع إعارته ليعود للنادي الأهلي معترفًا

بأخطائه للمرة الأولى وبعدم تركيزه وباصابته بالغرور طالبًا فرصة أخيرة عبر لقاء تلفزيوني مع الإعلامي القريب من دوائر صنع القرار

في النادي الأهلي أحمد شوبير، قبل أن ينشر صورة الكتاب عبر حسابه الرسمي في انستجرام من قلب ستاد مختار التتش"معقل

تدريبات الشياطين الحمر"، فهل ينجح  كتاب "The Power of Now" أو "قوة الآن" في إصلاح مافشل فيه كل من تعاقبوا على صالح

جمعة من مسئولين ومدربين؟!

دعونا نرى ماذا يقول هذا الكتاب المتخصص في السلوك والصراع  الإنساني والذي يقدم دليلا للتنوير الروحي-كما يخبرنا السلوجان

على غلافه-  ويقدم وصفات مساعدة للدخول في حالة الوعي والإدراك. 

كتاب قوة الآن الذي صدر عام 1997 عندما كان صالح جمعة يبلغ من العمر 4 سنوات والمقسم لعشر فصول  يدعوا إلى إدراك حقيقة

أن الإنسان مخلوق من روح وجسد يتصارعان ويقع الإنسان ضحية لهذا الصراع إن لم ينجح في السيطرة عليه، الجسد الذي يشمل العقل

 يرهق الروح بأحلام وأوهام لاتنتهي، ولا سبيل لتحقيق السلام الداخلي سوى العودة للروح الحقيقية والسيطرة على العقل، فانتصار

الإنسان يبقى مرهونا بقوة الاتصال بالذات "قوة الآن"

الفصل الأول أنت لست رأيك :

يسجل العنوان الذي وصفه الكاتب بأنه العائق الأعظم للتنوير هدف الكتاب الأول في عقل جمعة الذي عانى كثيرا من الاستماع إلى

رأي نفسه والذي قاده إلى مآل إليه، حرر نفسك من عقلك رسالة واضحة يرسلها إيكهارت تتمنى جماهير النادي الأهلي المصري أن

تلقى صداها لدى اللاعب الذي تضع أمالها عليه لتعويض ثغرة عبدالله السعيد.

"في الجوهر أنت لست أقل أو لا أكثر من أحد"

الفصل الثاني: الوعي هو مخرج الألم  

يغرد الكتاب خارج السرب الجميع يدعون إلى التحلي بالعقل وهو يطلب من قراؤه ألا نقع تحت هيمنة العقل الخطوة الثانية في عملية

الإصلاح هي إدراك المشكلة ومعرفة مصدر الألم الحقيقي ودور العقل في تعاسة الإنسان، المؤلف أخبر صالح ويخبرنا بأنه لايوجد

إنسان حياته خالية من الهم والحزن بالكامل. ويدعونا إلى تعلم كيفية أن نحيا من دون تلك الهموم أو على الأقل نتجنبها، مع الحرص

على ألا نخلق الألم في الحاضر بسوء تفكيرنا واستنزاف طاقتنا. 

"لا تخلط بين معرفتك عن نفسك ومعرفتك لنفسك"   

الفصل الثالث : تحرك بعمق في اللحظة

لاتبحث عن نفسك في العقل، السلبية و المعاناة لهما جذورهما في الزمن، كل المشكلات هي وهم العقل..عبارات لخص بها "تول"

مايريد قوله ويستكمل بها خطة الإنقلاب على العقل والسيطرة عليه بدلا من سيطرته علينا، اخرج خارج مشكلتك، انفصل عنها،

 والعب دور المشاهد، هكذا يبدو صالح جمعة في حواره مع شوبير للمرة الاولى لكن العبرة بالنهايات.

“لا أحد يستطيع أن يدعي امتلاك حصري للوجود .إن إدراك و فهم أنا التي تسبق دائمًا أنا هذا أو أنا ذاك ،ما هي إلا خطوة صغيرة

من كلمة (الوجود) الواسعة التجارب و الخبرات”

الفصل الرابع: استراتيجية العقل لتجنب (الآن)

نظف ذاتك من التعاسة، تحرر منها، تذكر أن الماضي لايستطيع البقاء في حضورك، أعرف المعنى الحقيقي للحياة وراجع أهدافك

الجوهرية فيها..أهم  بنود استراتيجية الهروب من اللحظة الراهنة وتجنبها حالة الوعي والاتصال بالذات الحقيقية للإنسان قد ينجح

الفرد في الوصول إليها في البداية للحظات قصيرة قبل أن يسحبه عقله مرة أخرى إلى مستنقع أفكاره المدمرة، لكن حتى خلال تلك

اللحظات القصيرة يشعر الإنسان بحالة من الحرية والسعادة ربما يشعر بها عندئذٍ للمرة الأولى في حياته، وهي الحالة التي قد يشعر

بها الإنسان مرات قليلة خلال حياته عن طريق المصادفة ولا يجد لسعادته تفسيرا منطقيا.

" مت قبل ان تموت و ستجد ان ليس هناك موت "

 الفصل الخامس : حالة الحضور:

يغوص في أعماق النفس البشرية آملا نحو تحقيق السلام الذاتي، يدعونا "إيكهارت" بشكل فلسفي لتحقيق حالة من الوعي التي تسمح

لنا باكتشاف كل ماحولنا من جديد بما فيها الجماد، يؤكد على خطورة الانتظار وعدم التحرك الآن.

“الانتظار هو حالة ذهنية تعني بالأساس أنك تريد المستقبل: إنك لا تريد الحاضر. إنك لا تريد ما حصلت عليه، ولكنك تريد ما لم تحصل عليه

مع كل أشكال الانتظار، فإنك تخلق صراعاً دائماً بين هنا، الآن، عندما لا تريد أن تكون هنا، وإنما تريد أن تكون في المستقبل. فإن هذا يقلل

من نوعية وأهلية حياتك ويجعلك تخسر الحاضر”  

الفصل السادس : الجسد الداخلي

انظر إلى ماوراء اللكمات، اكتشف حقيقتك الخفية، فالذات هي نفسك الأعمق،  تعلم فن الإصغاء والاستخدام المبدع للعقل، بما يقوي

جهاز مناعتك، ويكافح أثر التقدم في العمر على جسدك.

الفصل السابع  : تنور العلاقات

كيف تميز بين الحب الحقيقي والأوهام وكيف تتقن فن العلاقات..الفصل الأهم في حياة اللاعب الذي تتمحور مشكلاته حول كلمة

واحدة هي العلاقات.

“إذا تمكنت من إدراك الوهم بوصفه وهماً فإنه يتلاشى، ذلك أن إدراك الوهم هو نهايته أيضاً؛ لأن بقاءه يعتمد على خلطك بينه وبين الواقع”  

الفصل الثامن : مداخل أخرى للسلام 

بعدما أرشد المؤلف قراؤه في الفصول السابقة عن تحقيق حالة الوعي في الروح والجسد، يستكمل رحلته لتحقيق الوعي الكامل بخيارات

أخرى.

الفصل التاسع : ما وراء السعادة و عدم السعادة هناك السلام.

يميز الكاتب بين مفهومي السعادة والسلام الداخلي، ويضع خطة لتحقيق السلام الداخلي  باعتباره الأكثر أهمية في حياة كل منا، مشيرا

إلى أن الأحداث التي يصنفها العقل كمشكلات، مثل الفشل أو موت الأحباء أوالمرض والإصابات، هي أكبر مرشد للإنسان لأن يصبح أكثر

توافقًا مع ذاته الحقيقة، وهو ما يساعده في الوصول لاحقًا إلى مرحلة السلام الداخلي.

“إذا كنت لا تستطيع الاستسلام، تصرّف فوراً. تكلّم أو افعل شيئاً ما لتحدث تغييراً في الوضع - أو انتقل منه. كن مسؤولا عن حياتك. لا تلوث

وجودك الداخلي الجميل والمتألق ولا تلوث الأرض بسلبيتك”

الفصل العاشر : معنى الاستسلام 

المحطة الأخيرة في رحلة الوعي نحو السلام الداخلي تكون هي الاستسلام للحظة، وهذا لايعني قبول الأمر الواقع دون محاولة تغييره

لكنه يعني استقبال الحدث والتسليم به دون تصنيفه كحدث سلبي ومايتبع ذلك من حالة استياء وانكار ، حتى يستطيع العقل أن يصل إلى

قمة تركيزه للخروج من المأزق وتحويل المعاناة إلى سلام.

“الاستسلام ظاهرة داخلية صرفة. هذا لا يعني أنه على المستوى الخارجي لا تستطيع أن تقوم بفعل وتغيّر الحال. في الحقيقة، إنها ليست

الحالة العامة التي تحتاج أن تقبل عندما تستسلم، لكنها الجزء الصغير المسمّى الآن”

 

هنا ينهي صالح جمعة الكتاب وقد أدرك سبل الخروج من أزمته، الإعداد البدني، التدريب الجدي، التركيز فقط في الكرة، نسيان الماضي

دون نسيان دروسه، تاركًا إياه على مقاعد البدلاء في ستاد مختار التتش، التي يعلم أنه سيبدأ منها حتى يكتمل سلامه الداخلي فيدخل

الملعب ولايخرج منه إلا بعد صافرة النهاية..حلم يمر في ذهن "جمعة" أن يكون صالحًا في الكرة وفي الحياة يتمنى تحقيقه ونتمنى

نحن أيضًا.

للحصول على نسخة إلكترونية بالغة العربية من الكتاب اضغط هنا

شبيك لبيك